الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

280

آيات الولاية في القرآن

مقولة الشيعة ، وعليه فإنّ التابعين يجب أن يتبعوا المهاجرين والأنصار في الأعمال الحسنة والأفعال الصالحة لا في جميع الأفعال والأقوال حتّى لو كانت على خلاف مسير الحقّ . « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » وهكذا نرى أن اللَّه تعالى بعد أن ذكر هذه الطوائف الثلاث من السابقين في الإسلام أثنى عليهم ومدحهم وبشّرهم بالثواب العظيم المادي والمعنوي . أمّا الثواب المعنوي فهو عبارة عن رضا اللَّه تعالى عنهم ورضوانهم عن اللَّه تعالى أيضاً ، أما رضا اللَّه عنهم فواضح لأنهم تحركوا في خطّ نصرة الإسلام والمسلمين وسلكوا طريق الهجرة والطاعة والعبودية للَّه تعالى ، وهذه الأمور تستوجب رضا اللَّه عنهم ، والمراد من رضاهم عن اللَّه تعالى هو أن اللَّه في عالم البرزخ ويوم القيامة يعطيهم كلَّ ما يريدون ويطلبون ويتحقّق بذلك رضاهم عنه . وأمّا المثوبات المادية لهؤلاء فهي الجنّات التي تتصف بصفتين : أحدهما أن المياه تجري تحت أشجارها دائماً ، والأخرى أن أهل الجنّة يمكثون فيها أبداً فليس هناك خوف من انتهاء النعيم بل هم مخلدون فيها ، وبلا شك فإنّ رضا اللَّه عنهم ورضاهم عن اللَّه تعالى وتمتعهم بالجنّات التي تجري من تحتها الأنهار تعدّ ثلاث مواهب عظيمة لأهل الجنّة بحيث لا يتصور فوز فوق هذا الفوز . أوّل رجل مسلم سؤال : يستفاد من الآية 100 من سورة التوبة أن السابقين هم ثلاث طوائف ولكنّ السؤال الذي يثار هنا هو : من هو الأسبق من هؤلاء ؟ ومن هو أوّل شخص من المسلمين استجاب لدعوة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى الإيمان وآمن به ؟ الجواب : هناك روايات كثيرة وردت في ذيل هذه الآية الشريفة تقرر أن أوّل مسلم من الرجال اعتنق الإسلام هو عليّ بن أبي طالب صلى الله عليه وآله ، وأوّل امرأة اعتنقت الإسلام هي السيّدة خديجة عليها السلام . وهذا الرأي متفق عليه بين جميع علماء الإسلام من الشيعة وأهل السنّة ويعدّ من